هذه ترجمة للنص الفارسي الأصلي. النص الأصلي بالفارسية
بسم الله الرحمن الرحيم
یَرفَعِ الله الَّذینَ آمَنوا مِنکُم وَ الَّذینَ اوتُوا العِلمَ دَرَجات
إنّ طليعة العام الدراسي الجديد، وإعادة فتح بيوت العلم والأدب في المدارس والجامعات، تبشّر بالنشاط والأمل وبالحركة المتسارعة للشعب نحو مستقبلٍ مشرقٍ مجيد؛ مستقبلٍ يتحقّق على أيدي أبناء إيران الأعزّاء المقتدرين، وخرّيجي مدرسة الإسلام والثورة الإسلامية؛ ذلك الجيل الذي طالما أعرب الخميني الكبير والخامنئي العظيم الشأن الشهيد، أعلى الله مقامهما الشريف، عن أملهما فيه.
والآن، إذ تُفتح بوّابة عامٍ دراسيٍّ جديد أمام الجموع الغفيرة من التلاميذ والطلبة الجامعيّين، ويبدأ سالكو طريق العلم والحكمة، آملين بالتوفيق الإلهي، مرحلةً جديدةً من اكتساب العلم والمعرفة والمهارة، يجدر بنا، مشاركةً للأمّهات والآباء الثكالى، أن نُحيي مرّةً أخرى ذكرى التلاميذ الذين استُشهدوا في الحرب المفروضة الأخيرة. ففي هذا العام، تجدّد لنا الأيّامُ الحافلة بالذكريات في مطلع السنة الدراسيّة حزنَ فراق أبنائنا الراحلين. وسيُحَسّ في المدارس والجامعات بالمكان الخالي لبعض الطلبة والأساتذة والمعلّمين، وهذا الحزن سيهدي أذهاننا إلى الاتّجاه الصحيح للصراع بين الخير والشرّ، والحرب بين الحقّ والباطل.
إنّ مسؤوليّة التلاميذ والطلبة الجامعيّين اليوم هي السعي إلى التسلّح بالعلم والتقوى، والأمل والأخلاق، والمعرفة والقدرة، وإزالة حجب الجهل والظلام، حتّى يؤدّوا رسالتهم التاريخيّة في سبيل إعلاء إيران الإسلامية، بكسر حدود العلم وفتح قممه الصانعة للتقدّم. وهذا الأمر المهمّ يتحقّق في المكان الذي يُعَدّ بيتهم الثاني. ومن هنا أقول لهؤلاء الأعزّاء: ينبغي لكم أن تصونوا حُرُماته دائماً على أفضل وجه، وأن تجعلوه، بالارتقاء قدر المستطاع بمستوى وعيكم وبصيرتكم، وبالسموّ بسلوككم وطباعكم، محوراً لتقدّم وطنكم. واغتنموا فرصة حضوركم لسنواتٍ في هذا الملاذ للعلم والأدب والنشاط والأمل من أجل تنمية ذواتكم قدر الإمكان؛ تنمية الذات في أهمّ عنصرٍ من عناصر حياة الإنسان، وهو الصلة بالخالق المتعالي، وتنمية الذات في العلاقة مع أبناء النوع والمواطنين والأسرة، وتنمية الذات في مجال اكتساب العلم وتحصيل شتّى المهارات.
وفي هذه المدّة، تمرّنوا على التفكير الصحيح وعلى الإبداع، وكونوا دائماً حُرّاساً لجذور الهويّة الوطنيّة، ولعزّتكم واستقلالكم الثقافي، وللغة الأمّ، وللعَلَم المقدّس للنظام الإسلامي وسائر رموزه. فعمّا قريب يحين الدور لتجدوا موقعكم المناسب في المجتمع، وحينئذٍ ستعلون شأن أنفسكم وشأن بلدكم بأداء ذلك الدور على أفضل وجه.
والآن، في زمنٍ تعيث فيه وحشيّة نظام الهيمنة، ولا سيّما الحكومة الأمريكية المجرمة والكيان الصهيوني المصطنع، ظلماً وجوراً، فإنّ القوّة النابعة من العلم المقرون بالتقوى والأخلاق هي بمثابة درعٍ فولاذيّ وسيفٍ بتّار يقطع أيديهم المعتدية عن البشريّة. وأنتم الآن تحضرون في صفوفٍ دراسيّةٍ جلست على مقاعدها المحبّبة، قبلكم بقليل، أجيالٌ تصنع اليوم العزّة والاقتدار لإيران الإسلامية في شتّى جبهات الدفاع عن الوطن والشرف، وهم أنفسهم سيكونون أسوتكم وسراج طريقكم؛ كما كان قبلهم في هذه الصفوف ذاتها أُناسٌ يُعدّون قدواتٍ في التضحية، وأوسمةً لعظمة البلد، وأساطير في العظمة والنُّبل.
والكلمة الأخيرة في شأن المعلّمين والأساتذة؛ فنحن جميعاً مدينون لمعلّمينا في كلّ مرحلةٍ من مراحل الدراسة. وهذه الشريحة العزيزة المحبوبة، التي كثيراً ما تقابَل بأصدق عواطف تلاميذها، جديرةٌ بأن تحظى بتكريم الجميع في مختلف المحافل والمناسبات. إنّ العفّة والقناعة اللتين تُلحظان فيهم عادةً، لا تجعلان المسؤولين المعنيّين قانعين بالوضع المعيشي الراهن لهم، وإن شاء الله سيبذلون، بتخطيطٍ حكيم، جهداً مؤثّراً لتحسينه؛ ولا سيّما أنّ هذا الأمر، فوق كونه أداءً لواجبٍ قانوني، هو أمرٌ ينبع من القلب.
سلام الله ورحمته وبركاته على الأساتذة والمعلّمين والطلبة الجامعيّين والتلاميذ الشهداء في الحرب المفروضة الثالثة، وفي طليعتهم قائدنا الحكيم والمربّي العظيم الشأن الشهيد، أعلى الله مقامه الشريف، الذي كان له حقٌّ كبير في التسارع اللافت للعلم في البلد؛ والشكر لجميع المربّين والمعلّمين والأساتذة في ميادين العلم والمعرفة والدين؛ والتهنئة والترحيب بكلّ فردٍ من تلاميذ الشعب الإيراني وطلبته الجامعيّين الحسني العاقبة؛ والأمل أن يكونوا، بدعاء مولانا الميمون عجّل الله تعالى فرجه الشريف، أكثر توفيقاً في بلوغ قمم العلم والأدب والتقدّم، إن شاء الله.
السيّد مجتبى الحسيني الخامنئي ٣١ / شهريور / ١٤٠٥