1. الرئيسية
  2. الرسائل
  3. 28 أغسطس 2026

رسالة بمناسبة أسبوع الحكومة

هذه ترجمة للنص الفارسي الأصلي. النص الأصلي بالفارسية

بسم الله الرّحمن الرّحيم

إنّ الأسبوع الأوّل من شهر شهريور من كلّ عام مناسبةٌ للحديث عن خدمات حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وفي هذا العام تفخر حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنّ أيّام أسبوع الحكومة تتزامن مع أيّام الولادة السعيدة المباركة لمولودَي شهر ربيع الأوّل، صلوات الله وسلامه عليهما وعلى آلهما.

وأتقدّم في هذه الفرصة بالتهنئة وبالدعاء بالقوّة إلى جميع العاملين والمدراء النشطين في الأجهزة الحكوميّة، ولا سيّما رئيس الجمهورية الصادق الحريص في الحكومة الرابعة عشرة؛ وخصوصاً نظراً إلى الإجراءات الجديرة التي قاموا بها، رغم القيود والمؤامرات المتنوّعة للعدوّ الأمريكي ـ الصهيوني، واشتداد العقوبات والحصار، خلال الحرب المفروضة الثالثة وبعدها، في سبيل تأمين السلع وشتّى الخدمات التي يحتاجها الناس، وترميم النقاط المهمّة المتضرّرة، وإدارة الطاقة. كما يجدر بنا أن نُحيي ذكرى رئيسَي الجمهورية الشهيدين رجائي ورئيسي، ورئيس الوزراء الشهيد باهنر، والعاملين والمدراء والوزراء الشهداء في مختلف دورات الحكومة، وفي طليعتهم جميعاً القائد العظيم الشأن الشهيد الذي تولّى رئاسة الجمهورية قرابة دورتين، وأن نسأل الله لهم جميعاً علوّ الدرجات والعنايات الإلهيّة.

إنّ فرصة خدمة الناس وأهداف الجمهورية الإسلامية نعمةٌ ثمينة ينبغي صونها. وفي المرحلة الراهنة، وفي ظلّ الظروف الخطيرة المعقّدة التي يواجهها بلوغ «إيران الأقوى فالأقوى»، فإنّ من الأمور الضروريّة لتحقيق هذا الهدف، فضلاً عن العمل الدؤوب ليلاً ونهاراً والإبداع المستمرّ، تبيينَ قدرة إيران وقوّتها وقوّة شعبها العزيز وروايتها. فالضعف والنقص والقصور لا تحتاج إلى رواية وإبراز، بل تحتاج إلى تخطيطٍ وعملٍ لرفع المشكلة وحلّها. وأحياناً يكون البيان الصادق لنقاط ضعفنا، في وقتٍ يحتاج فيه العدوّ إلى رفع معنويّاته، عوناً كبيراً له، وربّما أوقع قلوب الأصدقاء والرفاق في القلق وجعلهم حائرين متردّدين. نعم، إذا كان سامعو هذه البيانات الصادقة هم شعبنا والحريصون علينا فحسب، قلّ الإشكال. أمّا القوّة والقدرة والنقاط الإيجابيّة فتحتاج إلى الرواية والإبراز بمقتضى التعليم القرآني «و امّا بِنِعمَة ربِّکَ فَحَدِّث».

إنّ الشعب الإيراني العزيز، الذي أظهر خلال الأشهر الستّة الماضية معدنه الحقيقي في تجلّيات مختلفة من الجهاد ضدّ العدوّ، والحضور في الميادين، والتلاحم والتآلف والتكاتف، جديرٌ ومستحقٌّ بأن يلمس خدمة السلطات والأجهزة المسؤولة في الجمهورية الإسلامية في طريق الوصول إلى المستوى المنشود لهذا النظام المقدّس وإلى المكانة الرفيعة للشعب المبعوث. ومن المسلَّم به أنّ ما يُذكر أدناه هو في صميم برامج الحكومة الخادمة، أو مدرجٌ بشكلٍ ما في قائمة أهدافها، وذكره في هذا المقام إنّما هو من باب التذكير. ومن ذلك ضرورة الاهتمام الجادّ بسلسلة التحدّيات الاقتصاديّة والمعيشيّة، كالتضخّم والبطالة وإدارة الأسعار وسوق السلع والخدمات، والعناية الخاصّة ببعض العناصر الأخرى في المجال الاقتصادي، كالنموّ، وزيادة الاستثمار وتوجيهه نحو المجالات المفيدة والمطلوبة، وازدهار الإنتاج، والإسقاط التدريجي للدولار من موقع الدور المؤثّر، وأخيراً جعل مجموعة سياسات الاقتصاد المقاوم محوراً. والمفتاح الرئيس لحلّ جميع هذه الأمور في هذا المجال يتمثّل في الاعتماد المتزايد على الإنتاج المحلّي. وبالطبع فإنّ تأمين قدرٍ كافٍ من السلع العامّة والتخصّصيّة ضرورةٌ قطعيّة بحدّ ذاتها، وبالنظر إليها، ينبغي في الحالات التي لا يتوفّر فيها الإنتاج المحلّي بالقدر الكافي الاستفادةُ من الاستيراد بشكلٍ صحيحٍ وحكيم. ومن الطبيعي أنّ تشجيع الإنتاج، مع إدارة الاستيراد والأسعار في الوقت نفسه، يمكن أن يُفضي إلى وضعٍ تصغر فيه البقع الداكنة البادية على صفحة اقتصاد البلد شيئاً فشيئاً، حتّى تُمحى بالكامل. وفي هذا المضمار، وإن لم يكن سلوك العدوّ في الحرب وبعدها عديم التأثير، فإنّ الإدارة الأذكى فالأذكى لمكوّنات هذا الميدان، والاستعانة في بعض الحالات بأفراد الشعب، وفي بعضها الآخر بالمتخصّصين والتقنيّين، وتفعيل الطاقات الجديدة، كلّ ذلك يقود البلد نحو اتّساع الأمور والعمران. إنّ العدوّ اللدود لهذا الشعب يسعى إلى الإيحاء بأنّ طريق العمران والتقدّم يمرّ عبر التبعيّة له ولمطالبه غير المشروعة؛ في حين أنّ النظر إلى ما ألحقه بهذا البلد وموارده في العهود الماضية، بل قبل الثورة الإسلامية بسنوات، يُظهر خلاف ذلك.

ومن المسائل والموضوعات المهمّة الأخرى توظيف التقنيّات والابتكارات التي يقترحها النخب الشباب. فأحياناً يُحدث الاستخدام المناسب في وقته لهذه الميزة، وترك الأسلوب المألوف والعادات الجارية في موضوعٍ ما، قفزاتٍ مؤثّرةً في مسار رقيّ البلد وتعاليه. وهذا الأمر يمكن تصوّره في شتّى فروع إنتاج القوّة، من زراعةٍ وصناعةٍ وثقافةٍ وتربية، وشؤون الاتّصالات والشؤون الاجتماعيّة.

ومن المسائل الأساسيّة للبلد أيضاً، التي ينبغي أن تكون دائماً في صلب اهتمام الحكومة ورجالها وجميع المسؤولين ومكوّنات الحكم، مراعاةُ الوحدة وصون التماسك الاجتماعي. فكلّ إجراءٍ في أيٍّ من المجالات الكبرى الثقافيّة والاجتماعيّة والسياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة، ينبغي أن يُتّخذ مع مراعاة الملحق الخاصّ بالتماسك الاجتماعي. فبعض الإجراءات، التي قد يكون لها في الظاهر مؤيّدون بين بعض فئات البلد، إذا كانت خاليةً من هذا الملحق، أو أُغفل في مقام العمل ما دُوّن ملحقاً لها، يمكن أن تُلحق أضراراً بتلك الفئات نفسها وبغيرها. ولا شكّ في أنّ كلّ كلامٍ مُيئِس ومُضعِف للدوافع الوطنيّة والعامّة، وكلّ نوعٍ من الثنائيّات الموهومة، مثل الحرب أو التفاوض، والوفاق أو التشدّد، والمساومة أو النزعة الحربيّة، ممّا ألحق في الماضي بشعبنا العزيز خسائر مباشرةً أو غير مباشرة، يمكن أن يترك من الآن فصاعداً الأثر نفسه. ولذا فإنّني أعلن بحزمٍ أنّ ارتكاب كلّ ما يضرّ بالتماسك الاجتماعي ممنوع.

ومن المسائل المهمّة الأخرى الاهتمام فوق الاستراتيجي بمسألة الثقافة والتعليم والتربية. ويعني تعبير «فوق الاستراتيجي» أنّ صياغة الاستراتيجيّات الأخرى ينبغي أن تتمّ مع مراعاة هذه المسألة. وفي هذا السياق، يحظى الاهتمام بالفئات التي تُعدّ مصدراً لنشر الثقافة الإيجابيّة البنّاءة أهميّةً خاصّة، كالمعلّمين في التربية والتعليم والجامعات والحوزات، وكذلك الممرّضين والأطبّاء الذين وقفوا أنفسهم على أداء واجبهم في المؤسّسات غير الخاصّة؛ كما أنّ الاهتمام بدور ربّات البيوت، اللواتي يعلّمن كلّ فردٍ من أبناء هذا الوطن، داخل حرم المنازل، أدقّ تفاصيل نقوش الثقافة الجميلة المنشودة للمستقبل، يحظى بالأهميّة نفسها.

والأمل أن يدفع العملُ بهذه المطالب، وبسائر المطالب المفيدة الموجودة بحمد الله في قائمة برامج الحكومة، بلدَنا العزيز نحو «إيران الأقوى فالأقوى»، وأن يجعل العاملين في هذا الطريق جديرين بالتوجّهات الخاصّة لمولانا عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وبدعائه بالخير والبركة والهداية.

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته السيّد مجتبى الحسيني الخامنئي ٦ / شهريور / ١٤٠٥