1. الرئيسية
  2. الرسائل
  3. 28 مايو 2026

رسالة بمناسبة ذكرى افتتاح مجلس الشورى الإسلامي وبدء السنة الثالثة من عمل الدورة الثانية عشرة للمجلس

هذه ترجمة للنص الفارسي الأصلي. النص الأصلي بالفارسية

بسم الله الرّحمن الرّحيم

أهنّئ الشعب الإيراني المسلم العزيز كافّةً والنوّاب المحترمين في مجلس الشورى الإسلامي بعيد الأضحى السعيد وبذكرى افتتاح الدورة الأولى لمجلس الشورى الإسلامي، وأتقدّم بهذه المناسبة بالتقدير لجهود النوّاب، ولا سيّما رئيس مجلس الشورى الإسلامي المحترم الدكتور قاليباف، في سبيل رفعة البلاد.

إنّ مجلس الشورى الإسلامي خلاصة الشعب، ومظهر السيادة الشعبية الدينية، وركن القانون والتشريع في الجمهورية الإسلامية، وله دور مهمّ في إعمال إرادة الشعب. والآن، وقد مضت ثلاثة أشهر على الدفاع المقدّس الثالث، ثبت للصديق والعدوّ المعدنُ الباطني للشعب الإيراني وجوهره في الإيمان والأمل والعمل، وأظهر ارتقاءُ مستوى الشعب الإيراني صورةً باهرة من خلاصة فضائل الأمّة.

وبما أنّ الممثّل الحقيقي للشعب يجب أن يكون من جنس الشعب، فإنّ المرحلة الراهنة نقطة تحوّل في تجلّي بعثة الشعب في النوّاب وفي مجلس الشورى الإسلامي، كي يضبطوا دورهم وأداء مسؤوليتهم على مستوى الشعب المبعوث، وأن يُسرّعوا ويعمّقوا، بعمل وإبداع مضاعفين، التشريعَ والرقابة في مسار رسم سكّة مستقبل إيران الإسلامية.

وفي ميدان الجهاد هذا، يُعدّ كرسيّ النيابة بمثابة متراس الخطّ الأمامي للتحوّل في مسار تقدّم البلاد. ولذا فمن الجدير بنوّاب الشعب، متوكّلين على عنايات الحقّ جلّ وعلا، ومتوسّلين بسيّدنا ومولانا عجّل الله تعالى فرجه الشريف، ووفاءً للدماء الطاهرة لشهداء الحربين المفروضتين الأمريكيتين-الصهيونيتين المظلومين، وعلى رأسهم قائدنا الشهيد العظيم الشأن أعلى الله مقامه الشريف، أن يكرّسوا بروح جهادية كلّ طاقاتهم وقدراتهم لحوكمة متكاملة مع الحكومة وسائر الأجهزة، مع الحفاظ على استقلال السلطة التشريعية، في مسار التحديث اللائق للبلاد، وحلّ هموم الناس ولا سيّما القضايا الاقتصادية والمعيشية، وازدهار الإنتاج والتشغيل، ورفع مستوى العلم والصناعة، والارتقاء بالثقافة والأخلاق، ومكافحة الفساد المالي، وكبح التضخّم والغلاء، والقضاء الشامل على الحرمان.

وعلى هذا الأساس، يلزم أن تكون لقرارات المجلس صلةٌ مباشرة وملموسة بالقضايا الأساسية للبلاد واحتياجات الناس، وأن تتّجه نحو بثّ الأمل وصناعة مستقبل البلاد. فالمجتمع يحتاج قبل كلّ شيء إلى رؤية علامات حقيقية للأمل، ومسار ثابت، وأفق واضح للمستقبل، ليتمكّن على أساسها من التخطيط والحركة. ويستطيع نوّاب المجلس بمواقفهم وقراراتهم وخطاباتهم أن يجعلوا مجلس الشورى الإسلامي مؤسسةً رائدة في بثّ الأمل؛ ومن ذلك، في الظرف الراهن، وبالتعاون مع السلطتين التنفيذية والقضائية، والتركيز على شعار «الاقتصاد المقاوم في ظلّ الوحدة الوطنية والأمن الوطني» في عام ۱۴۰۵، أن يجعلوا الاستقرار الاقتصادي، وخفض التضخّم، وإدارة السيولة، وازدهار الإنتاج، وتعديل الخطة السابعة للتنمية وإضافة البنود المتعلّقة بالتحديث وإعادة إعمار خسائر الحربين المفروضتين الثانية والثالثة، على رأس جدول أعمالهم، وأن يرسموا خارطة طريق حركة الحكومة وسائر القطاعات في الظروف الراهنة وفي مرحلة ما بعد الحرب.

ولأداء دور في مستوى الشعب المبعوث، ثمّة حاجة أيضاً إلى مقدّمات ومستلزمات متنوّعة، وفي هذه العجالة المختصرة أوصي الإخوة والأخوات الأعزّاء فقط بالمطالعة الدقيقة الجادّة لتفاصيل كلمات القائد الشهيد العظيم الشأن أعلى الله مقامه الشريف في لقاءاته السنوية بنوّاب مجلس الشورى الإسلامي، ولا سيّما في السنوات الأخيرة، لما لها من قيمة تجريبية وعملية مهمّة.

ومن الطبيعي أنّ لمراعاة التقوى الفردية دوراً أساسياً في ضمان الالتزام بتلك التوجيهات وفي الأداء الصحيح للواجبات الخطيرة في هذه البرهة الحسّاسة؛ ومن جملة هذه المستلزمات: التشخيص الصحيح للأولويات، والآراء المبنيّة على دراسات ومشاورات تخصّصية عميقة، والعيش الشعبي والتواصل الواسع مع الناس، ومكافحة الفساد الشاملة، وتقديم المصالح الوطنية والمطالب العامة على الاحتياجات والمصالح الفئوية والحزبية والمناطقية، والاهتمام بالدبلوماسية البرلمانية، والشجاعة وإعلان المواقف الشفافة والمقتدرة في وجه أطماع المستكبرين، والاهتمام الذكيّ والثوري بالموقع الجديد لإيران في المنطقة والعالم.

ومن مصاديق التقوى مراعاةُ النعمة العظيمة للوحدة الوطنية والتماسك الفريد الذي مُنح للشعب المبعوث حول راية إيران الإسلامية، وهو من أهمّ عوامل الظفر في مواجهة الشيطان الأكبر. وشكرُ هذه الموهبة يكون باهتمام أبناء الشعب كافّة، ولا سيّما النخب الفكرية والسياسية ومنهم نوّاب المجلس، بصون هذه الوحدة، واجتناب الخلافات السياسية العبثية وإبراز الفوارق الاجتماعية.

إنّ خطّة العدوّ العمياء ومخطّطه، بعد الحرب المفروضة والضغط الاقتصادي والحصار الإعلامي والسياسي، هي إيجاد الفرقة والتفكّك الاجتماعي للتعويض عن هزائم الميدان العسكري وإركاع الشعب. ويلزم على كلّ واحد من المضحّين بأرواحهم، ممّن تخفق قلوبهم للإسلام والثورة أو لاستقلال إيران وعزّتها، أن يهتمّوا من الآن فصاعداً أكثر من ذي قبل بحراسة وحدة صفوف الشعب المتماسكة المترابطة، وألّا يحوّلوا الخلافات غير المبرّرة، بل وحتى المبرّرة، إلى تنازع وفرقة، وأن يكونوا قولاً وعملاً مظهراً لتماسك الشعب ووحدته، إن شاء الله.

أتمنّى لكم التوفيق في الواجب الثقيل جدّاً المتمثّل في تمثيل شعبٍ جدير، وقف بصدره في وجه ظلم وحوش الدهر وأشراره وعدوانهم، ويقود التاريخ نحو اتّجاهه الصحيح. آملاً أن يكون دعاء مولانا عجّل الله تعالى فرجه الشريف مؤيِّداً ومسدِّداً لكم، أيّها الأعزّاء، وجالباً للتوفيقات الإلهية.

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. السيد مجتبى الحسيني الخامنئي ۷ خرداد ۱۴۰۵