1. الرئيسية
  2. الرسائل
  3. 17 يوليو 2026

رسالة شكر وتقدير إلى الشعب العراقي على ملحمة تشييع الإمام المجاهد الشهيد

هذه ترجمة للنص الفارسي الأصلي. النص الأصلي بالفارسية

بسم الله الرّحمن الرّحيم

إلى المقام الشريف للمراجع العظام، والعلماء الأعزّاء، وأساتذة الحوزات العلمية والجامعات وفضلائها، والمفكّرين والنخب الكرام، والأمراء ورؤساء القبائل وشيوخ العشائر ووجهاء الطوائف، والشعب الكريم المُحبّ والشباب الغيارى الشرفاء في أرض العراق المظلومة، نبعث بالسلام والتحية والتكريم والتقدير الوافر.

إنّ شعب العراق المؤمن، الذي ينعم بنعمة عظيمة هي جوار آل الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين واستضافتهم في العتبات المقدّسة، والذي يتمتّع بتاريخ ثقافي مشرق وبسند معنوي هادٍ كحوزة النجف الأشرف النورانية العريقة، وبأداء جهادي في جبهة المقاومة، قد صنع ـ كالشعب الإيراني ـ في استقباله للقائد العظيم الشأن الشهيد أعلى الله مقامه الشريف ملحمةً عظيمة عميقة المعنى مفعمة باللوعة والحرقة.

لقد غدا العراق أرضاً مباركة منذ اليوم الذي وطئت فيه قدما مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ترابه، وسرعان ما علّق أهله على أعناقهم بكلّ فخر طوقَ محبّته وولايته وولاية أولاده الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ولم تستطع حقب تسلّط الجبابرة والحكّام الظالمين على هذه الأرض قطّ أن تمحو جوهر الولاية الخالص ومحبّة العترة الطيبة من قلوب هذا الشعب. ومن هنا، وبعد زوال الحكم البعثي، وقع الحدث العظيم لمسيرة الأربعين، ولأنّه كان ينبع من أعماق نفوس الناس المؤمنين، أخذ يتّسع يوماً بعد يوم. ولهذا السبب بالذات، حين رأى هذا الشعب أنّ ابن أمير المؤمنين وسيّد الشهداء صلوات الله وسلامه عليهما، المظلوم الشهيد، يأتي بعد سنوات من البعد الظاهري عن العتبات المقدّسة، وهذه المرّة بجسد يشبه جسد الحسين وأمّه وأخيه، ليطوف بالمراقد المنوّرة، أكرموا قدومه بكلّ وجودهم.

ومن جهة أخرى، فقد أظهر هذا التشييع المليوني الفريد لحامل راية المقاومة صورةً متكاملة من التلاحم والأخوّة ووحدة النهج بين الشعبين العراقي والإيراني. ولا ريب في أنّ زعماء الاستكبار شاهدوا بقلوب مرتعدة صور المشاهد المهيبة لهذا الحشد العظيم في العراق، ورأوا كيف ذهبت الاستثمارات الضخمة التي بذلوها لتخريب العلاقة بين الشعبين أدراج الرياح بلا أثر. إنّ هذا الحضور الذي بلغ عشرات الملايين في إيران والعراق معاً، وبمناسبة تشييع الإمام المجاهد الشهيد أعلى الله مقامه الشريف وتوديعه، قد سطّر فصلاً جديداً من اليقظة والفاعلية في تغيير المعادلات التي صاغها المستكبرون سلفاً. والآن أدرك الشيطان الأكبر، أمريكا المجرمة، أنّ استمرار حضوره المتسلّط في المنطقة بلا عناء ليس إلّا وهماً ساذجاً.

وعمّا قريب، سيمتزج حضنُ الشعب العراقي الكريم وعشائره وطوائفه الدافئة القلوب المُحبّة، المفتوح مرّةً أخرى للزائرين المشتاقين إلى زيارة الأربعين، ومنهم الجموع الغفيرة التي تزور نيابةً عن سيّد إيران الشهيد، بذكرى هذا التشييع المهيب وذكرى ذلك الرجل العظيم الذي لعلّه كان يحمل في قلبه سنواتٍ أمنيةَ التشرّف بالعتبات المقدّسة، وسيرفع أمام الجميع الشعار المفعم بالحقيقة «حُبُّ الحسين يَجمَعُنا»، وسيستتبع إن شاء الله دعاءَ مولانا عجّل الله تعالى فرجه الشريف لأمن الشعب العراقي وبركته وتقدّمه؛ بِمَنِّهِ و کَرَمِه.

السيد مجتبى الحسيني الخامنئي ۲/صفر المظفّر/۱۴۴۸ ـ ۲۶/تير/۱۴۰۵